الشيخ محمد الصادقي
344
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
محمد لكسفام . . » : محمد لفضتهم ، حيث تعني الجزية التي يأخذها منهم ، وقد رموه بالجنون والحمق كما في الآية ( 7 ) : « . . النبي أحمق . إنسان الروح مجنون من كثرة إثمك وكثرة الحقد » وكما مضى من ذي قبل . فقد برز محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) المحقود في بيت إسرائيل ، المرمي بالحمق والجنون ، وهو الموصوف بالنبي الأمي صاحب الروح والوحي ، برز أنه « فخ صياد في جميع طرقه » وهي طرق الدعوة الرسالية ، برز هاديا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى اللّه وسراجا منيرا ، فخّ للشاردين ، صياد للواردين ، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر « 1 » . ثم « يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » كما أحلت أو حرمت في سائر شرائع اللّه ، ولكنه إحلال وتحريم أبديان لا يتغيران أو يتطوران ، وقد كان في الشرعة التوراتية تحريمات ابتلائية أم عقوبية موقتة وتحليلات ، مما أصبح من ميّزات الشرعة الإنجيلية تحليل بعض ما حرم عليهم : « وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ . . » ( 3 : 50 ) ومن « الطيبات » التي يحلها هي المحرمة على الذين هادوا عقوبة ، ومن الخبائث التي يحرمها هي التي حللوها كالخمر وما أشبه ، ثم يقر سائر الخبائث على تحريمها وسائر الطيبات على إحلالها ، فليس بدعا من الرسل يخالف خط الرسالة وسنتها الشاملة . ثم « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » فقد أشير إليهما في ( أشعياء 28 : 12 ) بخلال التعريف بالقرآن : « أشر آمر إليهم زئت همنوحاه هانيحو لعايف وزئت همرجعاه ولا آبوء شموع » « 2 » - : « الذين قال لهم هذه هي الراحة فأريحوا الرازح وهذه هي الرفاهية
--> ( 1 ، 2 ) . راجع « رسول الإسلام في الكتب السماوية » و « الفرقان 1 : 361 تجد تفصيل هذه البشارة .